محمد بن جرير الطبري

127

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وحضر جماعه من آل أبى طالب ، فحاربوا مع إسحاق بن عمران ، وحضر جماعه من العامة ، فحاربوا فانصرف القرامطة خاسئين ، وصاروا إلى قريه تدعى العشيرة من آخر عمل طسوج السالحين ونهر يوسف مما يلي البر من يومهم ، وانفذوا إلى عدو الله زكرويه بن مهرويه من استخرجه من نقير في الأرض ، كان متطمرا فيه سنين كثيره بقرية الدرية وأهل قريه الصوعر يتلفونه على أيديهم ، ويسمونه ولى الله فسجدوا له لما راوه ، وحضر معه جماعه من دعاته وخاصته ، واعلمهم ان القاسم بن أحمد أعظم الناس عليهم منه ، وانه ردهم إلى الدين بعد خروجهم منه ، وانهم إذا امتثلوا امره انجز مواعيدهم ، وبلغهم آمالهم . ورمز لهم رموزا ، وذكر فيها آيات من القرآن ، نقلها عن الوجه الذي أنزلت فيه ، واعترف لزكرويه جميع من رسخ حب الكفر في قلبه ، من عربي ومولى ونبطي وغيرهم انه رئيسهم المقدم ، وكهفهم وملاذهم ، وأيقنوا بالنصر وبلوغ الأمل وسار بهم وهو محجوب عنهم يدعونه السيد ، ولا يبرزونه لمن في عسكرهم ، والقاسم يتولى الأمور دونه ، ويمضيها على رايه إلى مؤاخر سقى الفرات من عمل الكوفة واعلمهم ان أهل السواد قاطبه خارجون اليه ، فأقام هنالك نيفا وعشرين يوما ، يبث رسله في السواديين مستلحقين ، فلم يلحق بهم من السواديين الا من لحقته الشقوة ، وهم زهاء خمسمائة رجل بنسائهم وأولادهم ، وسرب اليه السلطان الجنود ، وكتب إلى كل من كان نفذ نحو الأنبار وهيت لضبطها خوفا من معاوده المقيمين ، كانوا بالمائين إليها بالانصراف نحو الكوفة ، فعجل إليهم جماعه من القواد منهم ، بشر الافشينى وجنى الصفواني ونحرير العمرى ، ورائق فتى أمير المؤمنين والغلمان الصغار المعروفين بالحجريه ، فأوقعوا بأعداء الله بقرب قريه الصوعر ، فقتلوا رجالتهم وجماعه من فرسانهم ، وأسلموا بيوتهم في أيديهم ، فدخلوها ، وتشاغلوا بها ، فعطفت القرامطة عليهم فهزموهم وذكر عن بعض من ذكر انه حضر مجلس محمد بن داود بن الجراح ، وقد ادخل اليه قوم من القرامطة ، منهم سلف زكرويه ، فكان مما حدثه ان قال : كان زكرويه مختفيا في منزلي في سرداب في دارى عليه باب حديد ،